علي بن محمد البغدادي الماوردي

443

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قول ابن جريج وابن زيد . . يُنادِي لِلْإِيمانِ أي إلى الإيمان ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [ الأعراف : 43 ] بمعنى إلى هذا . ومنه قول الراجز : أوحى لها القرار فاستقرت * وشدها بالراسيات الثّبّت « 408 » يعني أوحى إليها كما قال تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة : 5 ] أي إليها . قوله تعالى : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ فإن قيل فقد علموا أن اللّه تعالى منجز وعده فما معنى هذا الدعاء والطلب ، ففي ذلك أربعة أجوبة : أحدها : أن المقصود به ، مع العلم بإنجاز وعده ، الخضوع له بالدعاء والطلب . والثاني : أن ذلك يدعو إلى التمسك بالعمل الصالح . والثالث : معناه اجعلنا ممن وعدته ثوابك . والرابع : يعني عجّل إلينا إنجاز وعدك وتقديم نصرك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 195 ] فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 ) قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى حكى مجاهد ، وعمرو بن دينار أن سبب نزول هذه الآية أن أم سلمة قالت : يا رسول اللّه ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء ؟ فنزلت هذه الآية « 409 » . بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي الإناث من الذكور ، والذكور من الإناث .

--> ( 408 ) هو العجاج بن رؤبة وقد سبق تخريج البيت . ( 409 ) سيأتي تخريجه موسعا في سورة النساء عند قوله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . الآية .